حسن حنفي
275
من العقيدة إلى الثورة
ويقال في الجن ما يقال في الملائكة من حيث أنها تدخل ضمن عقائد الايمان عند الشراح المتأخرين . فهي مثلها قادرة على التشكل والاحتجاب عن الابصار والقدرة على الاتيان بالافعال العظيمة ولكنها تختلف عنها في أنها ليست نورانية بل نارية وأنها مكلفة تطيع وتعصى ، فمنهم المؤمنون ومنهم الكافرون « 349 » . والحقيقة أنهما معا يعبران عن عالم واحد ، وهو عالم التمني والرغبة في تجاوز الحس ، وقلب العجز مقدرة ، وتحويل التناهي إلى لا تناهى . والفرق بين الملائكة والجن هو مجرد فرق في الدرجة وليس فرقا في النوع . يتمايزان فيما بينهما فقط في درجة الشرف ومرتبة الكمال . فالملائكة أعلى من الجن من حيث الطاعة والايمان . ولكن الجن أقرب إلى الانس منهم إلى الملائكة لأنهم مكلفون يعيشون حياة البشر من طعام وشراب وتناسل ، ويسترقون السمع فهم وسط بين كمال الملائكة ونقص البشر .
--> وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان إن شاء الله فما تعدى أحد منهم موضع اشارته . كما أخذ الرسول كفا من حصى فرمى به المشركين وقال شاهت الوجوه أي قبحت . اللهم أرعب قلوبهم وزلزل أقدامهم فأصاب أعين جميعهم وانهزموا ورسول الله يقول ، « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » ، ورمى الرسول عقبة بن أبي وقاص بحجر فكسر رباعيته فلم يولد من نسله الا أهتم أبحر ، ودخلت حلقتان من المغفر في وجنته فأخرجهما أبو عبيدة بأسنانه فسقطت ثنيتاه فكان أحسن الناس هتما ، البيجورى ج 2 ص 47 - 49 . ( 349 ) وأنه تعالى خلق أجساما أخرى تسمى جنا تشابه الملائكة المذكورين في بعض خواصها من نحو الاقتدار على التشكيل والاحتجاب على الابصار والاقتدار على أعمال عظيمة ولكنها تخالفهم بأنها ليست نورانية مثلهم ، وأنها مكلفة كالبشر فمنهم المؤمن الطائع والعاصي والكافر ، وليعلم أن جميع ما قررناه في حق الملائكة يقال مثله في شأن الجن من القدرة على التشكل والاعمال العظيمة وقطعهم المسافات الطويلة في برهة قليلة وعدم رؤيتنا لهم ، الحصون ص 111 - 114 ، يجب الايمان بالجن وهم أجسام لطيفة نارية لهم قدرة على التشكلات ، شرح الخريدة ص 56 - 57 ، واختلفوا هل الملائكة جن أم ليسوا بجن ؟ فقال فريق هم جن لاستتارهم عن الابصار . ومن هذا قيل للجنين أنه جنين . وقال فريق آخر انهم ليس بجن ، مقالات ج 2 ص 115 .